ما هي أهمية توقيت صدور مؤشر الكرامة الاجتماعية اليوم في ظل مرحلة تتسم بالتشنج بين الحكومة والأطراف الاجتماعية؟
يجب التأكيد بداية أنّ مؤشر الكرامة الاجتماعية هو أول مؤشر من نوعه صدر في أفريقيا والوطن العربي …كما انه مفهوم نادر التداول اذ عادة ما يقع التركيز او الحديث عن الكرامة الانسانية والمفهومان مختلفان برغم التقائهما حول بعض المسائل المشتركة ..
ونعتقد انّ التفاصيل التي حملها هذا المؤشر ونتائجه المختلفة تعبر(تؤشر) عن هموم الناس اليومية ومطالبهم وانتظاراتهم المختلفة والمتنوعة في ظروف يمكن وصفها بالاستثنائية فمن ناحية تعيش البلاد في أجواء أول انتخابات بلدية حرة وشفافة وديمقراطية في الوقت الذي تعيش البلاد على وقع تشنّج حاد بين الحكومة والأطراف الاجتماعية لذلك نعتقد ان هذا المؤشر بنتائجه وحقائقه «الصادمة»أحيانا يمكن ان تكون «أداة»او مرجعا للنخب السياسية والاجتماعية الحاكمة والمعارضة لفهم الواقع وتلمّس مطالب الناس ما يسمح للجميع لفهم الواقع المعيشي بدقة أمر قد يساعد على تدبير الوسائل الكفيلة لتحقيق الكرامة الاجتماعية ما قد يقلّص من التشنّج بين الحكومة والأطراف الاجتماعية الفاعلة
مسألة التقدم الاجتماعي في تونس لم تعد مطروحة منذ ميثاق التقدم لماذا؟
اولا يجب الإقرار بان الظروف التي وقعت فيها الأطراف الاجتماعية ميثاق الرقي الاجتماعي(19جانفي 1977) هي مختلفة جدا عن الظروف التي نعيشها الآن : فمنذ أواسط السبعينيات عرفت البلاد مواسم أمطار جيدة كما عرفت أسعار المواد الأولية كالفسفاط والنفط ارتفاعا ملحوظا نتيجة الحظر النفطي العربي سنة 1973 كما أصدرت حكومة نويرة جملة من القوانين الليبرالية من أبرزها قانون أفريل 72 و قانون أوت 74 التي سمحت باستقطاب عدد هام من اليد العاملة…الآن نحن بعد ثورة ذات مطالب اجتماعية مختلفة عن المطالب التي رفعت منذ اواسط السبعينيات… كما أن البلاد تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية معقدة جدا مع ارتفاع غير مسبوق للديون الخارجية لذلك من الضروري التفكير في اطار جديد للحوار بين الأطراف الاجتماعية والحكومة على أرضية اجتماعية وطنية مهمتها محاصرة الأزمة الاجتماعية الحادة و تدنّي المقدرة الشرائية للمواطن وتعطّل عمليات الاستثمار وغياب التنمية،ومعالجة أزمة الصناديق الاجتماعية وبلورة تصورات وبدائل واقعية تضمن كرامة المواطن حاضرا و في المستقبل..
لكن مفهوم الرفاهية ودولة الرفاهية هو الآخر اختفى من الخطاب السياسي؟
مصطلح الرفاه شائع الاستخدام في برامج الحكومات والأحزاب في مختلف دول العالم، وعادة ما يربط بمصطلح العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.وطبق في العديد من الدول الصناعية المتقدمة التي وفرت للمواطنين كالسكن والصحة والتعليم والحدّ من الفقر وتقليص الفجوات الاجتماعيَّة…الأمر اختلف حتى في تلك البلدان في بيئة اقتصادية مختلفة في اطار العولمة ونموّ اقتصادي بطيء وتغيرات عميقة في سوق العمل وارتفاع نسق الخوصصة التي مست مؤسسات ومجالات الرفاه ..ما أدى لحصول قناعة بان دولة الرفاه عاجزة عن حلّ المشاكل الاجتماعية في الدول المتقدمة فما بالك في دول الجنوب التي لا تتوفر لديها الحدود الدنيا لـ»دولة الرفاه»ومنها تونس التي كشفت الثورة عورات انجازات الدولة الوطنية غير أنّ ذلك لا يمنع من تحقيق انطلاقة جديدة على أسس جديدة(مشروع وطني) في إطار نظام ديمقراطي تضمن مؤسساته المختلفة القضاء على اهم الاكراهات التي تعرقل تحقيق الكرامة الاجتماعية للمواطنين…
هل انّ مفهوم العيش الكريم المقترح في المؤشر يمكن ان يكون هدفا أكثر واقعية؟
تاريخيا كان هذا المفهوم من بين أكثر المفاهيم التي كان يرددها ويبشر بها ويعمل من أجل تجسيدها مؤسس الدولة الوطنية الحديثة الرئيس الحبيب بورقيبة كأحد عناصر المشروع الوطني الذي تبنته النخبة السياسية الوطنية والاجتماعية وكم نحن بحاجة الآن لرفع هذا الشعار( المفهوم)وتطويره وتجسيده في الواقع أمر يتطلب رؤية جامعة متعددة الأبعاد تجمّع النخب المختلفة ولا تفرقها..
الكرامة هل يمكن ان يكون موضوع مؤشر قياسي أليس هو فهما فلسفيا بالأساس؟
الكرامة مفهوم فلسفي.ففي نظر الفيلسوف كانط هو «الشعور بالشرف» غير ان هذا الفيلسوف جعل الفكر الاخلاقي العالمي ينتقل من «السلوك بحسب الشرف الى السلوك باستهداف الكرامة الانسانية»وكان تاثيرها حاسما في التطور الأخلاقي والاجتماعي والحقوقي والسياسي.
وتبعا لتلك الابعاد التي تضمنها هذا التعريف الفلسفي فان الكرامة ببعدها الاجتماعي تعني تلبية الحاجيات الطبيعية والضرورية للإنسان، ومنها: الحاجيات العضوية كالتغذية والشرب والصحة،والحاجيات الاجتماعية كالسكن والشغل والتعليم…، والحاجيات الفكرية كحرية التعبير والتفكير…والحاجيات الروحية كحرية التدين والاعتقاد…وايضا الحق في الشغل والعمل فالعمل والإنتاج أيضا من كرامة الإنسان و بالنتيجة يمكن اعتماد هذا المفهوم كموضوع مؤشر قياسي ولا ننسى ان «الكرامة»كانت من أبرز الشعارات التي رفعها شباب تونس أثناء الثورة «شغل …حرية..كرامة وطنية»ما يعني الحرية والانعتاق والحصول على حياة كريمة وظروف اجتماعية أفضل
ما هي إضافة مثل هذا المؤشر في مستوى مرحلة ما بعد الانتخابات البلدية؟
يمكن للهيئات البلدية التي سيتمّ انتخابها يوم 6 ماي 2018 أن تستفيد من هذه المؤشرات التي تشخّص بشكل دقيق(من خلال العينات الممثلة)الحاجيات الأساسية لمناطقهم ومتطلبات العيش الكريم لسكان البلديات التي يشرفون عليها ما يمكنهم بالتالي من تلافي النقائص وتقديم الخدمات المثلى لمتساكني البلديات التي يشرفون عليها(ضمن اختصاص البلدية ومهامها).

نتائج مؤشرات الحاجيات الاساسية على أساس الأقاليم
المرتبة الاولى: إقليم تونس 50.31
المرتبة الثانية: الشمال الشرقي 48.89
المرتبة الثالثة: الجنوب الشرقي 48.29
المرتبة الرابعة: الشمال الغربي 39.59
المرتبة الخامسة: الوسط الشرقي 43.96
المرتبة السادسة: الوسط الغربي 43.36

توزيع المعتمديات المشمولة بالدراسة
ـ المعتمديات ذات علامة عالية:
المنزه / اريانة المدينة / حي الخضراء / حلق الواد / باب بحر / سوسة جوهرة / باردو / المروج / حمام سوسة / الزهرة .
المعتمديات ذات علامة متوسطة:
جرجيس / قرقنة / مرناق / غمراسن / ام العرايس / بنزرت الجنوبية / القطار / قصور الساف / غنوش / طينة .
المعتمديات ذات علامة ضعيفة:
سبيبة / بير علي بن خليفة / جلمة / السبيخة / الروحية / سبالة أولاد عسكر / بوحجلة/ فرنانة / العيون / حسي الفريد .

من أبرز النتائج

ـ اريانة وتوزر الأعلى من حيث الحصول على الحاجات الاساسية وسليانة وباجة الأقل
ـ مؤشر العيش الكريم، هو بلا منازع المؤشر الأضعف على الاطلاق.
ـ ولايات نابل وتوزر وبنزرت وبن عروس والمهدية واريانة والمنستير هي الأفضل على مستوى مؤشر العيش الكريم
ـ ولايات تطاوين وقبلي والكاف وسليانة والقيروان والقصرين هي الأسوأ على مستوى مؤشر العيش الكريم.
ـ الانتفاع من طب الاختصاص هو الأضعف في ولاية بن عروس وقفصة وتطاوين .
ـ اوضاع الخدمات البلدية لرفع النفايات دون المستوى المتوسط في ولايتي قابس وزغوان
ـ أسوأ الخدمات البلدية لرفع النفايات في كل من القيروان والكاف وسيدي بوزيد
ـ في سيدي بوزيد أدنى مؤشر لخدمات التقل العمومي
ـ تحتل ولايات أريانة وسوسة وتطاوين وسيدي بوزيد المرتبة الأعلى في مستوى وجود التماسك الاجتماعي
ـ مؤشر التماسك الاجتماعي هو الادنى ضمن مؤشرات العيش الكريم على المستوى الوطني
ـ اقل الولايات تأكيدا على فرص التأثير في القرار المحلي من خلال الانتخابات هي ولاية تونس والكاف ونابل وصفاقس
ـ أكثر من نصف العائلات التونسيّة ترى انّ الاعتصامات والنقابات هي المعطل لتحقيق الاندماج الاجتماعي والتطور والتنمية