احتياجات أساسية “بالكاد”، وصعوبة في “العيش” وأمل متوسط في” الفرص”…

يمكن من خلال النتائج الأولية رسم ملامح متقاربة لثلاث مجموعات من الولايات وفق ترتيب المؤشر، وهي:

  • المجموعة الأولى والتي تضم الولايات الثلاث الأولى فيها كل من توزر ونابل وبنزرت والمجموعة الوسطى التي ترمز الى المعدل الوطني والتي تضم قائمتها كل من ولاية تونس والمنستير وقابس، ثم المجموعة في نهاية السلم التراتبي وتضم على التوالي كل من باجة وسليانة والقيروان والكاف.

I) مؤشر الحاجات الأساسية: بن عروس الأولى في النقل العمومي وولايات الجنوب الشرقي الاسوء في خدمات الماء والكهرباء

أما وفي مستوى الحصول على الحاجات الأساسية فلقد أجابت العينة على محددات حول مؤشرات فرعية ومنها:

  • التغذية والصحة الأساسية
  • التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء
  • النقل العمومي
  • الامن الشخصي
  • النفاذ الى التعليم الأساسي
  • الحصول على عمل “لائق

في مستوى الجهات:
ينقسم مؤشر الحاجيات الأساسية إلى ست مؤشرات فرعية تم توزيع علاماتها حسب الجهات وتتمثل في مؤشر السكن (الماء والكهرباء) والذي بلغت علامته الوطنية المتوسطة 59.1 وقد تحصل إقليم تونس الكبرى على علامة 68.9 في حين تحصل إقليم الجنوب الشرقي على العلامة الأدنى ب 53.7.وبالنسبة إلى المؤشر الفرعي الثاني المتمثل في التغذية والصحة الأساسية في الجهات تحصل على علامة وطنية مقدرة ب 61.4 وقد تحصل إقليم الجنوب الشرقي على العلامة الأعلى (69.4) وإقليم الوسط الشرقي على العلامة الأدنى (53.8). كما تحصل مؤشر النقل العمومي على علامة وطنيه قدرت ب 21.8 وهي علامة متراجعة نسبيا حيث تحصل إقليم تونس الكبرى على العلامة الأعلى وإقليم الشمال الغربي على العلامة الأدنى وطنيا وقدرت ترتيبيا ب (35.6) و (12.6). وبالنسبة إلى بقية المؤشرات الفرعية التي تندرج ضمن مؤشر الحاجيات الأساسية والمتمثلة في الإحساس بالأمن والانتفاع بخدمات التعليم الأساسي والحصول على عمل لائق فقد تحصلت الجهات على علامات وطنية متفاوتة نسبيا ( انظر الرسوم والخرائط المرفقة) وذلك كالتالي :

  • الإحساس بالأمن (48.1)
  •  الانتفاع بخدمات التعليم الأساسي (47)
  • الحصول على عمل لائق (31.4)

وبالنسبة إلى العلامة الأعلى والأدنى لمؤشر الإحساس بالأمن سجل إقليم تونس الكبرى العلامة الأعلى بقيمة 55.1 وإقليم الوسط الشرقي العلامة الأدنى بقيمة (36.7). اما بالنسبة إلى الانتفاع بخدمات التعليم الأساسي فبلغت العلامة الأعلى  في جهة  الجنوب الشرقي (60.7) والعلامة الأدنى بجهة  الشمال الغربي (37.1). كما بلغت العلامة الأعلى 35.2 بالنسبة إلى مؤشر الحصول على عمل لائق في إقليم الجنوب الغربي في حين بلغت العلامة الأدنى (25.9).

في مستوى الولايات: ولايات تونس الكبرى في الصدارة
وعموما تتموقع الأجوبة ضمن معدل وطني للعلامة يقدر ب: 46.3 وهي من دون شك علامة دون المتوسط وهي تتراوح أيضا من 54 بولاية توزر، نظرا لمحدودية الكثافة السكانية من ناحية ولتماسك النسيج الاجتماعي، وولاية اريانة بعلامة 53 الى مستوى 34 الذي نجده في ولاية باجة و36 كعلامة لولاية سليانة. على ان الملاحظ في هذا الصدد، هو أن الرقم المفاجئة قد جاء من الفئات المستجوبة في هوامش ولاية سوسة، حيث لم تحصل هذه الولاية على أكثر من 40 . واعتبارا لتدني المعدل الوطني فان العديد من الولايات قد بدت دون هذا المعدل ومنها: تطاوين والقصرين والكاف وزغوان وحتى المنستير 42

على أن الترتيب العام لا يلغى الاستثناءات، مثلا تتراجع العلامة الفرعية لولاية نابل، حيث تحصل الى دون المتوسط الوطني، حيث تحتل ولايات تونس الكبرى الصدارة. كذلك فيما يتعلق بمؤشر خدمات النقل العمومي، حيث تتراجع علامة ولاية توزر الى 26- وولاية نابل الى 24 لتكون ولاية بن عروس هي الحاصلة على العلامة الأكبر في خدمات النقل العمومي 39.وولاية سيدي بوزيد على العلامة الأدنى2,3

خدمات النقل العمومي
خدمات النقل العمومي
II) مؤشر العيش الكريم: الوسط الغربي في أسفل الترتيب

نفس الملاحظات يمكن رصدها من خلال محور العيش الكريم le bien-être. فمن خلال النتائج الأولية يتبين بأن المعدل الوطني للعلامة هو في حدود 26.88 وهي علامة منخفضة الى حد كبير.  يتضمن هذا المؤشر على معلومات تتصل ب:

  • الخدمات الطبية المختصة،
  • والخدمات البلدية في مجال رفع الفضلات
  • والنقل الخاص
  • واحترام الحقوق الفردية
  • والنفاذ الى الانترنيت
  • والتماسك الاجتماعي.

في مستوى الجهات: مؤشرات التماسك الاجتماعي الأقوى في الوسط الغربي والاضعف في الشمال الغربي
بالنسبة الى مؤشر جودة البيئة المحلية (الخدمات البلدية): كانت العلامة الوطنية الأعلى قد سجلت بقيمة   27.9 في جهة الشمال الشرقي 38.3و بقيمة دنيا، هي 15 في جهة الوسط الغربي ..أما مؤشر النقل الخاص ( التاكسي، السيارة، …ا) فقد سجلت العلامة الأعلى أيضا  بقيمة  46  في جهة الشمال الشرقي كما جاءت العلامة الأدنى  في إقليم الشمال الغربي (31.6). أما وفيما يتعلق بمؤشر   الحقوق والحريات الفردية فجاءت قيمة العلامة الوطنية 51.5 والعلامة الأعلى في إقليم تونس الكبرى بقيمة 57.5/ ثم العلامة الأدنى في إقليم الشمال الغربي بقيمة (45.3). في نفس الوقت يمكن ان نسجل معطى على غاية من الأهمية ويتعلق بمؤشر التماسك الاجتماعي : حيث تسجل منطقة الشمال الغربي أدنى متوسط علامة 14.9 مقابل أرفع نسبة في جهة الوسط الغربي 38.6 ، وهو ما يحمل دلالات عديدة في مستوى الدور المحلي للنسيج الاجتماعي التضامني الاسري والمحلي .

في مستوى الولايات:
ان الملاحظ في هذا الصدد هو أن مؤشر العيش الكريم، هو بلا منازع المؤشر الأضعف على الاطلاق. اذ توجد فوق مستوى المتوسط 7 ولايات لا أكثر وهي: نابل وتوزر وبنزرت وبن عروس والمهدية واريانة والمنستير، في حين تتموقع ضمن مستوى أدنى كل من: قابس وتونس وسوسة وصفاقس وقفصة ومدنين لينتهي الترتيب بولايات تطاوين وقبلي والكاف وسليانة والقيروان والقصرين.

  • تؤكد النتائج بأن الانتفاع من طب الاختصاص هو الأضعف في ولاية بن عروس وقفصة وتطاوين .أما في مجال الخدمات البلدية لرفع النفايات ، فانه تبدو الأوضاع في ولايات قابس وزغوان ومدنين دون المستوى المتوسط (ما بين 26 و25 علامة) ، في حين تبدو الاسوء في كل من القيروان والكاف وسيدي بوزيد ( 9.62).

على أن اللافت أنه وفيما يتعلق بحجم ومستوى التماسك الاجتماعي فانه يبدو المعدل الوطني هو الأضعف على الاطلاق. 19 علامة. ان الملاحظ هو أنه وعلى الرغم من العدد الهام من الجمعيات، الا أن معظم المصرحين يؤكدون وانطلاقا من التجربة بأنهم ليست لديهم مؤسسات تضامنية ولا تطوعية. في هذا الصدد تحتل المنستير المرتبة الدنيا بعلامة 10,83 في حين تحتل ولايات أريانة وسوسة وتطاوين  وسيدي بوزيد المرتبة الأعلى بعلامة 93

III) مؤشر الفرص المتاحة: خوف على مصير التأمين وجرايات التقاعد

ثالث المؤشرات يتعلق بالفرص المتاحة ويتضمن مؤشرات فرعية ومنها:

  • فرض تحسين الامن والحماية الاجتماعية
  • فرص تغيير الحياة المحلية من خلال خيارات التصويت
  • السفر والترفيه والتنقل
  • التسامح والاندماج
  • النفاذ الى تربية متقدمة
  • فرص الاستثمار وبعث المشاريع

في المستوى الجهوي:
تلخص المحور الثالث حول موقف المجموعات السكانية من الفرص المتاحة، وقد شمل المؤشر الإجمالي على ستة مؤشرات فرعية وهي:

  • فرص التأمين على المرض والحماية الاجتماعية
  • فرص المساهمة والتأثير في القرار المحلي من خلال التصويت في البلديات
  • فرص السفر والتنقل والترفيه
  • التسامح والادماج
  • فرص التعليم المتقدم أو المتطور (التعليم العالي وابعده…الخ)
  • فرص الاستثمار وبعث المشاريع

وأكدت النتائج بلوغ قيمة المؤشر الوطني في كل من المحاور التي سبق ذكرها العلامات التالية: بالنسبة إلى فرص التأمين على المرض والحماية الاجتماعية بلغت علامة المؤشر الوطني 36.7 في حين بلغت بالنسبة إلى مؤشر فرص المساهمة والتأثير في القرار المحلي من خلال التصويت في البلديات 54.6 وكما بلغت العلامة الأعلى في إقليم الجنوب الغربي بقيمة 60.6 وسجلت العلامة الأدنى في إقليم الشمال الغربي ب علامة 51.1. وبالنسبة إلى مؤشر فرص الاستثمار وبعث المشاريع بلغت قيمة المؤشر الوطني 39.4 وسجلت العلامة الأعلى في إقليم الجنوب الغربي 50 وسجلت العلامة الأدنى في إقليم الوسط الشرقي ب 26.5

خدمات النقل العمومي
خدمات النقل العمومي

في مستوى الولايات: قناعة ملحوظة بانعدام جدوى التأثير في الواقع المحلي
تفيد الدراسة بانه توجد ثقة بحجم متوسط، ولكنه دال، في إمكانية الحصول على فرص في مجالات عديدة تتصل بتحسين ظروف العيش أو الاستثمار أو الحصول على مستوى تعليمي متقدم ومتطور في المستقبل القريب. ففي مستوى فرص التأمين والحماية الاجتماعية يتحدد المستوى الوطني بعلامة 36 وهي علامة ضعيفة تعكس مشاغل التونسيين والتونسيات إزاء مستقبل الصناديق الاجتماعية. ان الملاحظ في هذا الصدد هو أن الولايات ذات الكثافة الديمغرافية الضعيفة هي الولايات الأكثر ثقة في اتاحة فرص الاستفادة من صناديق التأمين والعكس غير صحيح، بمعنى ان الولايات الكبرى والتي تتواجد فيها اعداد كبيرة من المتقاعدين هي التي تتزايد فيها المخاوف ( سوسة ـ سيدي بوزيد ن صفاقس …الخ :

أما عن فرص التأثير في القرار المحلي من خلال الانتخابات فنلاحظ بأن اقل الولايات تأكيدا على فرص التأثير هي ولايات تونس والكاف ونابل وصفاقس، وهي ولايات ذات كثافة سكانية عالية ويمكن أن تؤثر في مسارات انتخابية عديدة، خصوصا على المستوى المحلي.