يهدف مؤشر الكرامة الى إعطاء صورة واضحة قدر الإمكان على فرص التقدم الاجتماعي  على المستوى المحلي . وهو بخلاف الاحصائيات الوطنية الاجمالية يهدف الى اعتماد  مقاربة إمبريقية موجهة للمؤسسات، المجتمع المدني والجماعات التي تهتم وتعطي الأولوية للحماية الاجتماعية والبيئية ولتكوين وتوجيه السياسات العامة، وتوجيه الاستثمارات والأعمال والقرارات الجماعية على المستوى المحلي. ويمكن من خلال النتائج الأولية الخروج بالنتائج العامة التالية :

  1. يعتمد مؤشر الكرامة الاجتماعية على متغيرات فرعية تشمل الحاجات الاساسية وظروف العيش الكريم والفرص المتاحة ، وهو بالتالي لا يدمج معطيات النمو والدخل، من حيث انه يركز على التمظهرات الاستهلاكية و الاستعمالية للنمو والدخل من خلال التمتع بالحاجات الاساسية او ظروف العيش او اتاحة وخلق الفرص. لذلك تبدو جغرافية المؤشر مختلفة الى حد ما عن جغرافية التنمية المحلية بالمعنى الكلاسيكي للكلمة ، من حيث أنها تدمج متغيرات الاستدامة.
  2. تعكس علامات الفارق النمطي L’écart type   حالة واضحة من الفجوة الاجتماعية في بعض الجهات دون سواها. وقد يفسر ذلك كيف يساهم مستوى التماسك الاجتماعي في التخفيف من حدة الفوارق المسجلة بين العديد من المعتمديات في بعض الولايات أو الأقاليم (ولاية توزر مثلا). كما تفسر ارتفاع الفجوات بعض الفوارق الحاصلة بين العديد من المعتديات داخل الولاية الواحدة أو الإقليم الواحد. وتتأكد حالات الفجوة الاجتماعية في الولايات التي لديها علامات مرتفعة وأخرى التي لديها علامات جد منخفضة في مجال ترابي متقارب. (ولاية أريانة مثلا). وتمثل أوضاع الفجوة الاجتماعية حالة متقدمة للفوارق الجهوية القديمة من حيث أن الفجوة أصبحت تمس كل البيئات العمرانية التي كانت تعتبر مستفيدة من المنوال التنموي السائد على حساب غيرها. وتؤدي هذه الحالة الى تراجع الدور الريادي لبعض المناطق التي كانت ولاتزال تضم رصيدا تنمويا جيدا نتيجة الهجرة الداخلية.
  3. تؤكد النتائج الحجم دون المتوسط للعلامات المتصلة بالحاجات الأساسية. وبشكل ما، مازال قطاع واسع من السكان يقيم دور النقل العمومي والتعليم الأساسي ونقاط الصحة الأساسية والامن الشخصي بشكل إيجابي (العلامة 46). وعلى الرغم من انه يصعب قياس تطور هذا المؤشر نظرا ولكونه محاولة القياس الأولى من نوعه، فانه يمكن تقييم هذه العلامة التي هي دون المتوسط كمؤشر على تراجع دور الطبقة الوسطى وتزايد المخاوف من تدهور الخدمات في القطاع العمومي لأسباب ستظهر لاحقا في الإجابة على سؤال: من يعيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لتونس؟
  4. تؤكد الدراسة النتائج المتدنية للعلامات المتعلقة بالعيش الكريم: ففي حين يقدر المعدل الوطني ب: 26.88 فانه تتعداه نسبيا كل من ولايات أريانة ومنوبة والمهدية ونابل وتوزر، في حين تأت كل الولايات الأخرى دون المستوى المتوسط. حيث تتقاسم ولايات باجة والقيروان والقصرين وسليانة المعدل الأدنى، أي علامة 22.
  5. ان الملاحظ في هذا الصدد هو أن التقسيم الجغرافي والمجالي للتنمية وان كان قريب الى حد ما من ترتيب علامات المؤشر، الا أنه لم يعد يعكس حقيقة ثابتة نتيجة العامل الديمغرافي والضغط السكاني على بعض الولايات. في المقابل، فان الافقار البشري المتزايد لبعض المناطق، نتيجة الهجرة الداخلية، لم يكن عاملا ملائما للتوازنات في سوق العمل ولا في مستوى الرضى بجودة الخدمات المقدمة، ان كان ذلك في مستوى الاحتياجات الأساسية أو في مستوى العلامات التقديرية للعيش الكريم أو كان ذلك في مستوى تقدير وتقييم الفرص المتاحة .
  6. تؤكد النتائج وجود علامات متوسطة بالنسبة الى مستوى التحكم في الحاجيات الأساسية، كما تؤكد على وجود ثقة في مستقبل التعاطي مع الفرص المتاحة ، من خلال علامة مرتفعة نسبيا وذات دلالة قياسا بالمعدل الضعيف المتعلق بظروف العيش الكريم. ان الحاضر من حيث هذا المنظور قد يكون مليء بالإحباطات، قياسا بتطلعات المستقبل او الثقة فيه. ويعتبر هذا المعدل المرتفع نسبيا في مستوى الفرص دالا على امكانيات حقيقية يمكن ترجمتها في الواقع المحلي للجماعات وللافراد
  7. تختلف التقييمات المتعلقة بسؤال: من يعيق التقدم الاجتماعي في تونس ؟ على أن الواضح هو أن نسبة عالية تتجاوز النصف من الاسر المستجوبة تجده في ثنائية : الاعتصامات و النقابات. (علما وان الدراسة اجريت قبل أن تعدل نقابة التعليم الثانوي عن اضرابها المفتوح وتعود الى التفاوض مع وزارة الاشراف).   على أن جانب اخر ايضا لايقل عن الثلث يرى في البطالة أكبر معيق نحو التقدم الاجتماعي ، في المقابل يرى البقية  (نسبة 5 بالمائة) ترى في الديمقراطية ذاتها عائقا.