انعقد خلال يوم الخميس 12 جويلية 2018 بفندق قولدن توليب المشتل اللقاء الافتتاحي لمشروع ميديايت “وصل” الذي يندرج في إطار برنامج المساهمة في الاستقرار والسلم المدعوم من قبل المفوضية الأوروبية في تونس. يضم هذا المشروع مجموعة من الشركاء المتمثلين في ثلة من مؤسسات المجتمع المدني التونسي والتي سوف تسعى حسب مجال تخصصها إلى انجاز مجموعة من الأنشطة التي تهدف الى الحد من ظاهرة التطرف العنيف عن طريق اعتماد الوساطة.

قبل الانطلاق في الجلسة الأولى دعا السيد بوراوي العوني باعتباره المنشط الرئيسي للحوار خلال الجلسات المزمع إنجازها، جميع الحضور والشركاء الى الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الوطن الذين سقطوا خلال العملية الإرهابية ليوم الأحد 08 جويلية 2018 بعين السلطان التابعة لولاية جندوبة.

الجلسة الإفتتاحيّة:

انطلقت الجلسة الافتتاحية بمداخلات لمجموعة من ضيوف الشرف والمتمثلين في:

السيد عبد الوهاب بن حفيظ (رئيس منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية) كلمة افتتاحية قام خلالها بالترحيب بالحاضرين والممثلين للوزارات والممثلين عن الهيئات الوطنية والممثلة عن المفوضية الأوروبية باعتبارها المؤسسة الداعمة للمشروع. إضافة إلى ذلك تطرق رئيس المنتدى إلى أهمية الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات العمومية الوطنية التي لها علاقة مباشر بمحاور المشروع في إنجاح عمل برنامج “وصل” والوصول إلى الأهداف التي تم تحديدها مسبقا و التي تصب مباشرة في المصلحة الوطنية. اكد كذلك الدكتور عبد الوهاب بن حفيظ على الخيط الرابط بين آليات الوساطة و مسألة الحد من ظاهرة التطرف العنيف و تعدد المتدخلين في مسألة القطع مع ظاهرة التطرف العنيف وعدم حصرها فقط في مجال تدخل مؤسسات الدولة، و منه تطرق إلى عمل شبكة “كفى” باعتبارها نواة تكوين مشروع ميديات “وصل” و التي جاءت ثمرة لمجموعة من الاجتماعات الجهوية على الصعيد الوطني و التي شاركت خلالها 102 جمعية تونسية.

السيدة القاضية سامية دولة (رئيسة شبكة كفى) : قامت السيدة سامية بتقديم شبكة كفى باعتبارها شبكة تضم مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني و تهدف إلى:

أولا: وضع معايير يتم بموجبها تنظيم عمل جميع الهيئات المكونة للشبكة.
ثانيا: يعتبر هذا الميثاق دليلا توجيهيا والتزاما معنويا وأخلاقيا تنتظم من خلاله برامج وأنشطة الشبكة والعاملين فيها، بما يخدم أهدافها ومبادئها المنصوص عليها في الورقة التأسيسية.
ثالثا: تعمل الشبكة على تحقيق أهدافها باعتماد آليات ثلاث:

  1. البحث المواطني
  2. تطوير العمل المواطني الوقائي و الخطاب
  3. المتابعة والرصد

السيدة كاتارينا لينونان (المسؤولة على القسم السياسي بالمفوضية الأوروبية) : تطرقت السيدة كاتارينا على دور المفوضية الاوروبية في دعم مبادرات المجتمع المدني في تونس و التي تندرج ضمن عمل الاتحاد الأوروبي في دعم منع الصراعات وبناء السلام والتأهب للأزمات. كما أكدت على دعمها لمشروع مديات”وصل” و ثمنت المقترحات التي من الممكن ان تنبثق عن مثل مبادرات هذه  الشبكة. كما لاحظت بان الوقت قد حان للقيام بمبادرة من أسفل الى اعلي down to top بتشريك كل الفاعلين.

كما تداول على الكلمة كل من السادة عبد اللطيف الحناشي (مركز الدراسات المغاربية) و السيد محمد الاسعد دربز (مستشار سابق لدى رئيس الحكومة مكلف بالأمن ومستشار حالي بحزب تونس البدائل) و السيد رفيق الشلي (كاتب دولة سابق ورئيس مركز دراسات الامن الشامل) والذي تطرق خلال مداخلته إلى دور المركز التونسي لدراسات الامن الشامل كشريك في مشروع ميديايت وكذلك كمركز تونسي يهتم بالمسألة الأمنية في ضل تفاقم الظاهرة وتعدد الضربات الإرهابية على اهم ركائز مؤسسات الدولة والمتمثلة في المؤسسة الأمنية والعسكرية.

السيد توفيق بوعون (ممثل عن وزارة العلاقة مه الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان)، تطرق السيد توفيق بوعون الى اتفاقية التعاون الممضاة مع شبكة كفى و أهمية التعاون بين الوزارة و مؤسسات المجتمع المدني في  اطار مجالات عمل الوزارة. كما اعتبر السيد توفيق بوعون مسألة التطرف العنيف من القضايا الوطنية الحارقة والتي تستوجب تدخلا عاجلا وسريعا وعدم الاقتصار على الحل الأمني الذي تم اتخاذه في بعض التجارب الأخرى.

السيد مختار بن نصر: (رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب) استهل كلمته بتثمين و شكر مثل هذه المبادرات و دعى إلى تفعيل دور المجتمع المدني في التصدي لظاهرة التطرف العنيف و ذلك بالتكامل مع الدور الذي تلتزم به الدولة. و أكد العميد السابق بالجيش الوطني في نفس هذا السياق على انفتاح اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب للتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني في إطار عمل اللجنة و إلى تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب و الدور الذي من الممكن ان تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في انجاح العمل بهذه الاستراتيجية.

بعد اختتام الجلسة الافتتاحية قام فريق منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية بعرض شريط  وثائقي بعنوان صمود والذي تضمن مقتطفات من حالات قامت بإدلاء شهادات تصب في إطار مسارات التطرف العنيف وكيفية القطع معها إضافة إلى طرح تحليلي من منظور حالات واقعية ومن منظور مجموعة من الخبراء والأكاديميين.

وعلى اثر عرض الوثائقي تم فسح المجال للممثل المسرحي السيد رؤوف بن يغلان لعرض جزء من مسرحيته الحدث “إرهابي غير ربع” و التي تطرح فكرة دور الوساطة الثقافية في خلق خطاب مناهض للخطاب المتطرف و التدرج في الحوار بين المثقف “الفنان” و المتطرف بهدف الحياد دون انخراطه في مسار عنفي معادي لمبادئ الوطنية و الاجتماعية الخاصة بالسياق التونسي. على إثر هذا العرض شكر السيد رؤوف بن يغلان كل من مؤسسة الجيش الوطني ومشروع مديات “وصل” الذي يسعى إلى برمجة أربعة عروض للمسرحية داخل السجون التونسية و تتخلل هذه البرمجة جلسات نقاش مع المساجين باعتبارهم اكثر عرضة للتطرف العنيف داخل الوسط السجني.

تم تخصيص الفترة الثانية من اللقاء الافتتاحي لعرض المكونات الأساسية الثلاث للمشروع و المتمثلة تباعا في :

  1. البحث و التجديد
  2. التكوين للوساطة الاجتماعية
  3. التدخل و العمل الميداني (وجها لوجه)

الجلسة الأولى:

شهدت الجلسة الأولى لعرض المكون الأول ” البحث و التجديد”  مداخلات كل من  :

السيدة حسناء حسين (ARACDRV) و التي تحدثت عن البرنامج التدريبي للتكوين في مجال الوقاية ، و تقدمت بمحتوى بحثي يتمثل في منصة الكترونية تستند إلى منهجية تحليلية تطبيقية في العلوم الإنسانية والاجتماعية للأدب الجهادي، بهدف  مناهضة الخطاب الراديكالي. و تهدف هذه المنصة البحثية إلى تحليل الأدب الجهادي بهدف انتاج خطاب مضاد للخطاب الراديكالي المتطرف.

السيد عبد المجيد بن حمادو (مركز البحث في الرقميات صفاقس) الذي قدم فكرة عن مساهمة المركز في مشروع ميديايت و المتمثلة في تطوير وسائل رقمية تهدف إلى الصمود إزاء استعمال المنصات الرقمية و وسائل التواصل الاجتماعي كمحطات تجنيد في اتجاه التطرف العنيف. حيث قدّم أنشطة المركز في اطار مشروع ميديايت والمتمثلة في:

  • تحليل سلوك مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق استعمال البيانات كبيرة الحجم (BIGDATA)
  • تطوير تطبيقة مراقبة تهدف إلى تمكين الأولياء من وسيلة رقمية تسمح لهم بالتوقي من استقطاب أبنائهم نحو أي مسارات متطرفة من الممكن ان تأخذ منحى عنفي.
  • تطوير العاب تثقيفية تبث خطاب مناهض لخطاب التطرف و الذي من المنتظر ان  يتم نشره في المؤسسات التعليمية.

السيد محمد المثلوثي (منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية): قدم خلال مداخلته المكونات الثلاث الأساسية لمشروع ميديايت إضافة إلى أنشطة المنتدى البحثية المتمثلة في انجاز موجتين من دراسات استطلاع الرأي حول مدركات المواطن التونسي لظاهرة التطرف العنيف إضافة إلى ثماني مجموعات بؤرية وتحليل المعلومات التي سوف يتم تقديمها من قبل مركز البحث في الرقميات صفاقس .

الجلسة الثانية:

اما الجلسة الثانية المخصصة  لعرض المكون الثاني: التكوين للوساطة الاجتماعية  فقد تدخل خلالها :
السيد آدم المقراني (المركز التونسي لدراسات الامن الشامل) قدم خلال مداخلته الأنشطة التي يعمل عليها المركز صلب مشروع ميديايت والمتمثلة في :

  • 4 دورات تدريبية لأعوان السجون والإصلاح حول التعامل مع المحبوسين في قضايا ارهابية
  • دورة تدريب مدربين من أعوان وإطارات السجون والإصلاح
  • 4 عروض مسرحية لمسرحية إرهابي غير ربع مصحوبة بحلقات نقاش داخل السجون.

السادة صلاح الدين الجورشي و وليد بن عمران (المركز التونسي لدراسات و دعم اللامركزية الديمقراطية و التنمية المحلية) والذين تحدثا على تركيز المركز على العمل على  تنظيم دورات تدريبية لمجموعة من الأئمة الشباب و الواعظات في عشر ولايات تونسية. كما بينا قيام المركز بمجموعة من الجلسات البحثية مع وزارة الشؤون الدينية بهدف عرض محتوى الدورات التدريبية وامضاء اتفاقية تعاون.

السيدة ربيعة الوريمي (جمعية توناروز) ركزت مداخلتها على تكامل النشاط الذي سوف تنجزه توناروز مع عمل المركز التونسي لدراسات ودعم اللامركزية الديمقراطية والتنمية المحلية، حيث ستتكفل توناروز بتأطير الخطاب من قبل الأئمة والواعظات المكونين في إطار الدورات التدريبية من قبل المركز، ويكون ذلك خلال حصص إذاعية في الإذاعات العمومية والخاصة محلية كانت او وطنية.

السيد رضا التليلي (مؤسسة التليلي) شرح السيد رضا تجربة المؤسسة في تكوين الائمة في إطار مشروع سابق قامت به، وتطرق إلى نقاط الضعف ونقاط القوة للتمشي الذي اتخذته مؤسستهم. كما اقترح المزيد من التنسيق مع مشروع ميديات بهدف عدم إعادة نفس الأخطاء.

الجلسة الثالثة:

اما الجلسة الثالثة المخصصة  لعرض المكون الثالث:  التدخل والعمل الميداني فقد تأثثت بمداخلات السادة :
السيد ظافر التميمي: (منظمة الكشافة التونسية) قام خلال مداخلته بتقديم نشاط قافلة السلام و الذي سيشمل 24 ولاية تونسية مع اختيار منطقة حضرية و منطقة ريفية يقوم خلالها شباب الكشافة ببرمجة اجتماعات تحسيسية تهدف إلى نشر الخطاب المضاد على المستوى المحلي .

السيد حسين كريم قلايد: (الرابطة التونسية للمواطنة): بين كيف تتمحور أنشطة الرابطة حول تكوين خبراء استماع خلال ثلاث دورات تكوينية تم انجاز اثنين منها، يتم على اثرها برمجة مجموعة من جلسات الاستماع بالتنسيق مع الإدارة العامة للسجون و الإصلاح و اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.

السيد شكري الفيضة (جمعية تونس الغد) : قدم بسطة عن أنشطة الجمعية  ضمن مشروع ميديات ، يتمثل المشروع الأول في برنامج second chance و يسعى الى مرافقة الافراد المحتجزين و الأكثر عرضة إلى الاستقطاب نحو التطرف العنيف نحو انجاز مشاريع من الممكن ان تخلق عامل استقرار و قطع مع ظاهرة التطرف العنيف. اما المشروع الثاني فيتمثل في  مشروع القادة في منصات التواصل الاجتماعي  e-leaders  و الساعي الى اختيار نخبة من الشباب الذين يمثلون قصص نجاح على المستوى المحلي او على مستوى المؤسسة التربوية و تمكينهم من مجموعة من الاليات بهدف خلق منصات حوار تهدف إلى نشر الخطاب المضاد لخطاب التطرف العنيف.

السيد مراد الحاجي (جمعية شباب و مهارات) : قام خلال مداخلته بتقديم نشاط خيمات السلام و التي سوف تشمل 20 مؤسسة تربوية موزعة على ثلاث ولايات الهدف من خلالها خلق منصات حوار مباشرة مع شباب المعاهد الثانوية و المدارس الإعدادية حول مسألة التطرف العنيف و ذلك عن طريق الوساطة الاجتماعية و الثقافية ، يتم خلال هذه الخيمات عرض أشرطة سنيمائية و برمجة لعبة أدوار لخلق نقاش معمق لدى التلاميذ حول الظاهرة.

الجلسة الإختتاميّة:

كلمة الاختتام : كلمة السيد وزير الشؤون الدينية احمد عظوم.

خلال كلمته ، ثمن السيد أحمد عظوم  فكرة مشروع ميديايت و فكرة شبكة “كفى ” ( نشطاء مدنيون ضد التطرف العنيف) كما تطرق إلى ضرورة  تأطير الخطاب الديني و الخطباء المتمثل عددهم في 5400 على المستوى الوطني وشدد على اهمية المجهود الذي يجب ان تبذله مؤسسات المجتمع المدني بالتعاون مع الوزارة لتعميم الخطاب البديل لدى الأئمة و الوعاظ و الذي يصعب على الوزارة القيام بها بمفردها امام التحديات المادية و البشرية التي تواجهها. كما أكد على بعض الأنشطة التي تصب في اهداف الوزارة ووعد بتسريع امضاء اتفاقية مع الشبكة  معتبرا ان العمل عليها وصل الى مرحلة متقدمة.