يمثل قطاع التكوين المهني في تونس ركيزة محورية للاقتصاد الوطني وضخ دماء جديدة من الكفاءات الشابة في سوق الشغل. إلا أن هذا القطاع الحيوي يواجه تحدياً مقلقاً يتمثل في ارتفاع نسب الانقطاع المبكر والعزوف لدى التلاميذ، والتي تراوحت بين 15% و30% سنوياً في مختلف المراكز والاختصاصات وفقاً للمؤشرات الرسمية الصادرة لصالح الوكالة التونسية للتكوين المهني.
لمعالجة هذه المعضلة من جذورها، أصدرت مبادرة NOVATEQUE ورقة سياسات شاملة بعنوان “مستقبل المهارات: إطار مهني لتحديد الكفاءات المهنية”. وتهدف الورقة إلى إعادة صياغة آليات التوجيه المهني عبر وضع مقاييس موضوعية علمية تقيس المهارات الفعلية والميولات الحقيقية للتلاميذ قبل إدماجهم في الاختصاصات المختلفة.
وتقترح الورقة أربعة خيارات استراتيجية أمام صناع القرار، تشمل تحيين النصوص القانونية والترتيبية المنظمة للتوجيه، وإعادة هيكلة برامج التكوين لدمج جذوع تعليمية مشتركة تتيح للتلميذ استكشاف مهاراته بمرونة، بالإضافة إلى تفعيل آليات مستمرة للتقييم والمتابعة لقياس مدى انخفاض نسب الانقطاع المدرسي، مما يضمن كفاءة أعلى للمنظومة واستجابة أفضل لمتطلبات سوق الشغل المتغير.
